الشيخ الجواهري
32
جواهر الكلام
ورواه البرقي في المحاسن ، قال وفي رواية ابن القداح ( 1 ) عن جعفر بن محمد عن أبيه ( عليهما السلام ) قال علي ( عليه السلام ) : " للمصلي ثلاث خصال : ملائكة حافين به من قدميه إلى عنان السماء ، والبر يتناثر من رأسه إلى قدمه ، وملك قائم عن يمينه ، فإذا التفت قال الرب تعالى : إلى خبر مني تلتفت يا بن آدم ، لو يعلم المصلي من يناجي ما انفتل " وإن احتمل الجميع الالتفات بالقلب ، لكن لا شاهد له ولا داعي إليه ، كاحتمال تنزيلها جميعا على السهو دون العمد كما في كشف اللثام ، بل ربما كان في بعضها ما ينافيه . ومن هنا حكم غير واحد من الأصحاب بجوازه إلا أنه مكروه ، وهو المراد بقول المصنف وغيره فيما يأتي : " ويكره الالتفات يمينا وشمالا " أي بالوجه كما قيده به جماعة منها المعتبر والتذكيرة كما عرفت ، ضرورة معلومية حرمة الالتفات بالكل دون اليمين والشمال فضلا عنهما كما سمعته مفصلا ، وكذا احتمال تنزيلها على الالتفات بالعين خاصة ، فإنه أيضا لا شاهد له ولا داعي إليه ، إذ لا حرمة في الالتفات بالوجه للأدلة المزبورة ، ولم نعرف فيه خلافا بين أصحابنا إلا ما حكاه في الذكرى عن بعض مشائخه المعاصرين من أنه يقطع الصلاة كما يقوله بعض الحنيفة ، قال : لما رووه عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : " لا تلتفتوا في صلاتكم ، فإنه لا صلاة لملتفت " رواه عبد الله بن سلام ( 2 ) وأجاب عنه كالفاضل بحمله على الالتفات بالكل ، والظاهر أنه أراد بالبعض فخر المحققين كما حكاه عنه غير واحد ، بل لعله مراد المقداد في التنقيح بالسعيد الذي حكى عنه ذلك أيضا ثم قال : وهو أولى ، إذ يبعد إرادته الشهيد منه ، لأن المعروف
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 32 - من أبواب قواطع الصلاة - الحديث 3 ( 2 ) عمدة القاري ج 3 ص 53